أحمد بن محمد القسطلاني

328

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

في اليونينية وغيرها وفي الفرع بدلها قال : ( ابن نمير ) بضم النون مصغرًا عبد الله ( عن هشام عن أبيه ) عروة بن الزبير ( عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - ) أنها ( قالت ) : ( لما رجع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من الخندق ) إلى المدينة ( ووضع السلاح واغتسل أتاه جبريل عليه السلام فقال ) : مخاطبًا له - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( قد وضعت السلاح والله ) نحن معاشر الملائكة ( ما وضعناه فأخرج ) بالفاء وبالجزم على الطلب ، ولأبي ذر وابن عساكر أخرج ( إليهم قال ) له النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( فإلى أين ) ؟ أذهب ( قال ) جبريل : ( هاهنا وأشار إلى ) ولأبي ذر عن الكشميهني : وأشار بيده إلى ( بني قريظة فخرج النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إليهم ) وذلك لأنهم كانوا نقضوا العهد وتمالؤوا مع قريش وغطفان على حربه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وهذا الحديث قد سبق في باب الغسل بعد الحرب من الجهاد . 4118 - حَدَّثَنَا مُوسَى ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلاَلٍ ، عَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه - قَالَ : كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى الْغُبَارِ سَاطِعًا فِي زُقَاقِ بَنِي غَنْمٍ مَوْكِبِ جِبْرِيلَ حِينَ سَارَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ . وبه قال : ( حدّثنا موسى ) بن إسماعيل التبوذكي قال : ( حدّثنا جرير بن حازم ) الأزدي البصري ( عن حميد بن هلال ) العدوي البصري ( عن أنس - رضي الله عنه - ) أنه ( قال : كأني أنظر إلى الغبار ساطعًا ) أي مرتفعًا ( في زقاق بني غنم ) بضم الزاي وتخفيف القاف وبعد الألف قاف أخرى ، وغنم بفتح الغين المعجمة وسكون النون بطن من الخزرج من وُلد غنم بن مالك بن النجار ، وأشار بهذا إلى أنه يستحضر القصة حتى كأنه ينظر إليها مشخصة له بعد تلك المدة الطويلة ( موكب جبريل ) بنصب موكب بتقدير أنظر موكب ، ولأبي ذر : موكب بالجبر بدلاً من الغبار ، وضبطه ابن إسحاق موكب بالضم كما ذكره في هامش اليونينية خبر مبتدأ محذوف تقديره : هذا موكب جبريل ، والموكب نوع من السير وجماعة الفرسان أو جماعة ركاب يسيرون برفق ، وزاد أبو ذر صلوات الله عليه ( حين سار رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلى بني قريظة ) . وهذا الحديث سبق في باب ذكر الملائكة من بدء الخلق . 4119 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ الأَحْزَابِ : « لاَ يُصَلِّيَنَّ أَحَدٌ الْعَصْرَ إِلاَّ فِي بَنِي قُرَيْظَةَ » فَأَدْرَكَ بَعْضُهُمُ الْعَصْرَ فِي الطَّرِيقِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ : لاَ نُصَلِّي حَتَّى نَأْتِيَهَا وَقَالَ بَعْضُهُمْ : بَلْ نُصَلِّي لَمْ يُرِدْ مِنَّا ذَلِكَ فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمْ يُعَنِّفْ وَاحِدًا مِنْهُمْ . وبه قال : ( حدّثنا عبد الله بن محمد بن أسماء ) بن عبيد بن مخارق أبو عبد الرحمن الضبعي ويقال الهلالي البصري قال : ( حدّثنا جويرية بن أسماء ) بن عبيد الضبعي البصري وهو عم السابق ( عن نافع عن ابن عمر - رضي الله عنهما - ) أنه ( قال : قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يوم الأحزاب ) : ( لا يصلّين ) بنون التأكيد الثقيلة ( أحد ) منكم ( العصر إلا في بني قريظة فأدرك بعضهم العصر ) نصب على المفعولية ، ولأبي ذر : بعضهم نصب مفعول مقدم العصر رفع على الفاعلية ( في الطريق فقال بعضهم ) : الضمير لنفس بعض الأول ( لا نصلي حتى نأتيها ) أي بني قريظة عملاً بظاهر قوله لا يصلّين أحد لأن في النزول مخالفة للأمر الخاص فخصوا عموم الأمر بالصلاة أول وقتها بما إذا لم يكن عذر بدليل أمرهم بذلك ( وقال بعضهم : بل نصلي ) نظرًا إلى المعنى لا إلى ظاهر اللفظ ( لم يرد ) بضم الأول وفتح الثاني ، وفي اليونينية بكسر الراء ( منا ذلك ) الظاهر بل المراد لازمه وهو الاستعجال في الذهاب لبني قريظة فصلوا ركبانًا لأنهم لو لم يصلوا ركبانًا لكان فيه مضادة للأمر بالإسراع ( فذكر ) بضم الذال المعجمة ( ذلك ) المذكور من فعل الطائفتين ( للنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فلم يعنف واحدًا منهم ) لا التاركين ولا الذين فهموا أنه كناية عن العجلة . وقد سبق هذا الحديث في باب صلاة الطالب والمطلوب من صلاة الخوف . تنبيه : وقع في البخاري : لا يصلّين أحد العصر ، وفي مسلم : الظهر مع اتفاقهما على روايتهما عن شيخ واحد بإسناد واحد ، ووافق البخاري أبو نعيم وأصحاب المغازي ، والطبراني والبيهقي في دلائله ، ووافق مسلمًا أبو يعلى وابن سعد وابن حبان فجمع بينهما باحتمال أن يكون بعضهم قبل الأمر كان صلّى الظهر وبعضهم لم يصلها فقيل لمن لم يصلها : لا يصلّين أحد الظهر ولمن صلاها لا يصلّين أحد العصر ، أو إن طائفة منهم راحت بعد طائفة فقيل للطائفة الأولى الظهر وللتي بعدها العصر . قال ابن حجر : وكلاهما جمع لا بأس به لكن يبعده اتحاد المخرج لأنه عند الشيخين بإسناد من مبدئه إلى منتهاه فيبعد أن يكون كل من رجال إسناده